رحمان ستايش ومحمد كاظم
666
رسائل في ولاية الفقيه
ويحتمل القول بلزوم البناء على ما كان منها مفيدا للظنّ بالواقع ؛ لأنّه أرجح من الموهوم ، وهو ضعيف . ولو دار الأمر بين تقليد المجتهد المطلق الذي لم تثبت عدالته أو لم تثبت ضابطته ، وبين تقليد المتجزّي ، فيحتمل القول بالتخيير ، بناء على كون كلّ منهما شرطا في جواز التقليد ، فلا ترجيح لأحدهما على الآخر ، ويحتمل قويّا القول بلزوم تقليد المتجزّي تعيينا ؛ لأنّ الإجماع قائم على اعتبار العدالة في المقام مطلقا ، ولم يقم إجماع على اعتبار الإطلاق في هذا المقام ، فيكون الأمر دائرا بين التعيين والتخيير ، فأصالة التعيين قاضية بتقديم تقليد المتجزّي في المقام . ولو دار الأمر في مجتهدين متجزّيين مع كون أحدهما أعلم من الآخر ، فإن قلنا بجواز تقليد المتجزّي مطلقا ، ففيه وجهان ، مبنيّان على لزوم تقليد الأعلم وعدمه ، وإن قلنا بعدم جوازه وانحصر المجتهد بهما ، فالأقوى لزوم تقليد الأعلم ؛ لأنّ الأمر دائر بين التعيين والتخيير . ثمّ إنّه لو قلنا بعدم جواز تقليد المتجزّي ، فالظاهر أنّه يجوز للمتجزّي الإفتاء ، سواء كان معتقدا بجواز تقليد المتجزّي أو معتقدا بعدم جوازه أو شاكّا في ذلك ، سواء كان المقلّد المزبور معتقدا بجواز ذلك أو لا . نعم ، لو كان المتجزّي المزبور معتقدا بعدم جواز تقليد المتجزّي ، فلا يجوز له أن يأمر غيره بذلك ، بأن يقول لهم : اعملوا بالفتوى الصادرة منّي . ثمّ إنّه يثبت كلّ من التجزّي والإطلاق بالبيّنة إذا كان من أهل الخبرة ، وبالشياع المفيد للعلم أو الظنّ الاطميناني في وجه قوي ، أو مطلق الظنّ في وجه ضعيف ، وبالاختبار والامتحان . وفي جواز الاكتفاء بقوله إذا كان مدّعيا لأهليّة الاجتهاد وجهان ، بل قولان : قيل بالأوّل ؛ لأصالة الصحّة في قول المسلم ولأنّه مدّعي بلا معارض فيصدّق في دعواه ، ولانسداد سبيل العلم بمعرفة ذلك في الغالب ، فيجوز التعويل على الظنّ في ذلك . وقيل بالثاني ؛ لأنّه من المناصب الثابتة للمجتهد ، كما أنّ مقتضى الأصل في هذا المقام